التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بن بلة أول خطاب لحكومة الجزائر .

في مثل هذا اليوم الثامن أكتوبر من سنة 1962 ألقى السيد أحمد بن بلة أول رئيس لأول حكومة جزائرية مستقلة خطابه بمقر منظمة الأمم المتحدة بالولايات المتحدة الأمريكية وهو يسرد لنا أحداث هذه المناسبة التاريخية الكبرى في هذا المقطع المنقول من كتابه مذكرات أحمد بن بلة.
سافرتُ لمنظمة الأمم المتحدة وكانت بالنسبة لنا لحظة مؤثرة جدا عندما رُفع العلم الجزائري وسط أعلام دول منظمة الأمم المتحدة، وانطلق يخفق معها في عنان السماء. وقد تلطّف سيكوتوري فتجشم السفر الطويل من افريقيا الى أمريكا ليكون حاضرا معنا في الاحتفال برفع العلم الجزائري، وتأثرت جدا بحضوره، إلى جنبي.
وكان ينتظر أن ألقي من منبر الأمم المتحدة خطابا صاعقا. فكان خطابي حازم المضمون ومعتدل الصياغة. ولا يتضمن أي هجوم على فرنسا التي كنا منذ الآن نريد أن نعيش معها في تفاهم، كما تحملنا على ذلك طبيعة الأشياء نفسها.
كان لابد من إقامة استقبال على شرف قبولنا في الأمم المتحدة، وبهذه المناسبة، اذكر أن بعض أصدقائنا نصحوني بإحضار ماء الحياة Vin والويسكي وضروب أخرى من الخمور لمدعوينا ... وبرروا لي ذلك بأن "هذا سنّة جارية هنا حتى البلدان العربية تسير عليها" ... فقلت لهم: حتى ولو كان ذلك كذلك فأنا لن أفعله، إن الجزائر بلد مسلم، وهي تستقبل الناس بعادتها هي، لا بعادات الآخرين". وردّوا عليّ بحسرة: "سيفشل الاستقبال، لأن الأمريكيين لن يحضروا!" فقلت: "إذا كانوا أصدقاءنا حقا فسيحضرون". وفي الواقع جاءوا، بل جاءوا أفواجا، وطوال ساعتين ظلوا يشربون بشجاعة عصير البرتقال.
وخلال هذا الوقت كانت الصحافة الأمريكية تشن الحرب ضدي، وكان لهيجانها سببان: موقفي من قضية فلسطين، وموقفي إزاء كوبا.
إن كون إسرائيل رأس جسر للإمبريالية الغربية في الشرق الأدنى – هذا أمرٌ لا أشك فيه، وذلك ما قلته ولا أزال، وهذا سبب كاف ليتهمني فوراً لفيف من الصحافيين، تلميحاً، بأني عدو للسامية، وبأن يضمروا لي حقداً أزرق كانوا لا يريدون كشف مصدره الحقيقي، إني أدفع تهمة عداء سامية باستفظاع: أنها مجرد وقيعة Calomnie لم أكن، ولست، ولن أكون عنصريا. إن العنصرية موجودة عند الذين يتظاهرون بالاعتقاد بأني عدو للجنس السامي، لأني أتكشف الدور الإجرامي الذي تلعبه إسرائيل في قلب العالم العربي.
كان في فرنسا أثناء حرب الجزائر عدد من الصحفيين التقدميين الذين كانوا يدورون حول بلاط المعجزات: الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وفي لحظة الاستقلال تبنوّا بشكل أعمى قضيتها ضدي. وبما أن هؤلاء الصحفيين كانوا غالبا من بني إسرائيل، فإن تحاملهم عليّ كان يتغذى في دخيلة أنفسهم من مناصرتهم للصهيونية التي لم يكونوا يبوحون بها.  قلت هذا لبعض منهم عندما زاروني بالجزائر: بمهاجمتكم لي واستيائكم مني، أنتم التقدميين المعادين للعنصرية، ضد أي شيء تتخذون هذا الموقف؟ ضد حكومة معادية للعنصرية تحاول أن تبني الاشتراكية، إننا نريد حقا وصدقا الثورة، أما الحكومة المؤقتة فإنها لا تريدها، أن يكون المرء في نظر الحكومة المؤقتة "ديموقراطيا" و "اشتراكيا" و "تقدميا" فذلك لا يمشي ابعد من شرب كأس خمر برفقة الأصدقاء الأوروبيين بتجنّيكم علينا إنما تتجنون على القوة التقدمية الوحيدة التي تجاهد لبناء ه البلاد، وإنكم أيضا تضرون بقضية اليهود في العالم، لأنكم تخلطونها بقضية – مريبة ومحل جدال – هي قضية الصهيونية.
أعود بكم للولايات المتحدة الأمريكية وهيجان صحافتها ضدي، قبل أن أسافر للأمم المتحدة تلقيت دعوة من الرئيس كينيدي، وقبله دعاني فيدال كاسترو، وقد تناقشنا في مجلس الوزراء حول المشاكل التي كانت تطرحها هذه الدعوة المزدوجة، وبالتأمل ظهر لنا أنه من المستحيل – سياسيا وعاطفيا أن نزور واشنطن دون أن نزور كوبا. وحتى قبل أن نسافر من الجزائر قلنا ذلك للأمريكان، كان رد فعلهم عنيفا، لم يقولوا ذلك ولكنه كان من السهل أن نقرأ بين سطور جوابهم ما كانوا يريدون قوله: "لما كنتم ذاهبين إلى كوبا فلا جدوى إذن من القدوم لرؤيتنا".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عائلات تلمسانية معروفة.

اضف الى معلوماتك :) #بعض اسماء او ألقاب العائلات العربية الأندلسية في الجزائر رحّال، رحّالي: عائلة أندلسية من ندرومة بوعناني: عائلة أندلسية من ندرومة غَفُّور: عائلة أندل...

أحياء تلمسان.

جميع شوارع ولاية تلمسان وضواحيها: عبابسة، عبادين، عبدوين، أبو تشفين، عبودة، عدوي، مطار زناتة، أغادير، أغرام، أغريب، أحفير، أحمد بن طيب، عياش، عين عجرود، عين عموش، عين عسوق، عين البارد، عين بني عد، عين بنت السلطان، عين بوداود، عين الدفلى، عين جاجة، عين جندارة، عين دوز، العين الباردة، عين الحجر، عين الحضري، عين الحوت، عين فتاش، عين فتاح، عين فزة، عين غرابة، عين إماع، عين يسر، العين الكبيرة، العين الخضرة، عين كلية، عين مريكة، عين نجار، عين ندرة، عين نحالة، عين نكروف، عين رمانة، عين سفى، عين تقبالت، عين تلوت، عين الطلبة، عين تغاليمت، عين وهاب، عين يوسف، عين زانة شبيكية، عين زبدة، عين زمور، العقيد عباس، العقيد لطفي، الخالة، علوان، علوية، علوية، عمايرة، عميار، العنابرة، عنبر، العنصر، عنق جمال، عواري خربت، عوشرة، عوتلات أولاد مندي، عرارة، عربوز، عرقوب، عرسايك، العريشة، عرقوب، الرخام، أسمادن، العسة، العطف، العثمانية، عطار، العطاطرة، عيايط، عاير أغريب، الزايلس، عزونة، باب العقبة، باب العسة، باب الحمام، باب الخميس، باب خروفة، باب سدرة، باب تازة، الحمامات الرومانية، الحمامات المعدنية، باوزين، بر...

مئذنة المنصورة كنز تلمسان.

التصنيفات مئذنة المنصورة متحف طبيعي يكتنز تاريخ تلمسان نشر بوساطة ق ث في الحياة العربية يوم 02 - 02 - 2011 تقف صومعة المنصورة قرب تلمسان، كشاهد عيان على عظمة بناء القلعة التي كانت تحمل هذا الاسم، بعد أن اندثرت آثارها بما في ذلك جامع المنصورة الذي بقيت منه هذه المئذنة. وتلمسان هي حاضرة المغرب العربي الأوسط الجزائر منذ ما قبل الإسلام، فقد كانت دار مملكة زناتة، وكانت مدينة محصنة لها سور به خمسة أبواب، وهي بموقعها الجغرافي تعتبر البوابة الاولى للمغرب الأقصى، واشتهرت بأنها دار للعلماء والمحدثين وأهل الرأي على مذهب الإمام مالك وبعد أن خضعت تلمسان لدولة الأدارسة الملويين، استولى عليها الجيش الموحدي في عام 541 ه أيام الخليفة عبدالمؤمن بن علي وأدى انهيار دولة الموحدين إلى نشأة اربع دول على أنقاضها، وهي الدولة النصرية أو دولة بنو الاحمر في غرناطة وما تبقى من الأندلس وبنو مرين في المغرب الأقصى، وبنو حفص في تونس وشرق الجزائر، وأخيرا بنو عبد الواد في المغرب الأوسط وحاضرتهم مدينة تلمسان وضاحيتها أغادير.(1)موقع جزايرس. لم يبق من جامع المنصورة الكبير الذي أمر ببنائه السلطان المريني أبو يعقوب بن ي...